عبد القادر الجيلاني

376

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

فقر وصبرهما ثوبان تحتهما * قلب يرى ألفه الأعياد والجمعا الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي * والعيد ما كنت لي مرأى ومستمعا قال الشيخ أبو العباس أحمد القسطلاني : سمعت الشيخ محمد القرشي يقول : كنت عند الشيخ إبراهيم بن ظريف فسئل هل يجوز للإنسان أن يعقد على نفسه عقدا لا يحل إلا بنيل مطلوبه ؟ فقال : نعم واستدل بحديث أبي لبابة الأنصاري في قصة بني النضير وقوله عليه الصلاة والسلام : « أما إنه لو أتاني لاستغفرت له ولكن إذا فعل ذلك بنفسه فدعوه حتى يحكم اللّه فيه » . قال : فلما سمعتها عقدت على نفسي أنني لا أتناول شيئا إلا بإظهار قدرة فمكثت ثلاثة أيام وكنت إذ ذاك أعمل صناعتي في الحانوت فبينما أنا جالس على الكرسي إذ لاح لي شخص بيده إناء فيه شيء فقال لي : اصبر إلى العشاء تأكل من هذا ثم غاب عني فبينما أنا في وردي بين العشاءين إذا انشق الجدار فظهرت لي حوراء بيدها ذلك الإناء فيه شيء يشبه العسل فتقدمت إليّ وألعقتني منه ثلاثا فصعقت وغشي عليّ ، ثم أفقت فلم يطب لي بعد ذلك طعام ولا استحسنت بعدها شخصا ولا كنت أتمكن من سماع الخلق وأقمت على ذلك مدة . وقال أيضا سمعت الشيخ أبا عبد اللّه القرشي يقول : عطشت مرة بمنى فجئت إلى بئر وطلبت ممن عليه ماء في ركوة فضربني وأخذ الركوة ورماها وإذا هي في بركة ماء حلو فشربت وأعلمت بها أصحابي فجاؤوها فلم يجدوها . وقال أيضا : سمعته يقول : كنت في بحر جدة ومعي صاحب فعطش فسألت من يسقينا بشملة كانت عليّ لم يكن عليّ سواها فلم يفعل أحد فقلت له : خذ هذه الشملة وامض إلى ريس المركب فمضى إليه ومعه ركوة فلما وصل إليه انتهره وأخذ الركوة من يده وحذفها فأخذها وعاد إليّ فرأيت ذلّة وانكسارا فأخذت الركوة منه وملأتها من البحر فشرب حتى روى وأخذتها منه وشربت حتى رويت وشرب من كان إلى جانبي ممن ليس معه ماء وملأتها ثانيا وعجنا بها الدقيق فلما حصلت كفايتنا ملأتها فوجدتها ملحا فعلمت أن الحاجة إذا تحققت قلبت الأعيان رضي اللّه عنه . وقال أيضا سمعته يقول : مررت يوما على عرصة العنب فاتصل بي أنين من بعض الأحمال فرجعت إلى أن وقفت على الحمل فنودي عليه فدفع فيه إنسان كان يعصر الخمر أكثر من قيمته فاشتريته مما دفع فيه ولم يكن معي شيء فخلعت ثوبي ودفعته في قيمته وخلصته من يد عاصر الخمر فسكن أنينه لما اشتريته انتهى .